الشيخ السبحاني
78
الموجز في أصول الفقه
الأمر الأوّل : تعريف المفهوم والمنطوق : إنّ مداليل الجمل على قسمين : قسم يصفه العرف بأنّ المتكلّم نطق به ، وقسم يفهم من كلامه ولكن لا يوصف بأنّ المتكلّم نطق به ، ولأجل اختلاف المدلولين في الظهور والخفاء ليس للمتكلّم إنكار المدلول الأوّل بخلاف المدلول الثاني ، فإذا قال المتكلّم ، إذا جاءك زيد فأكرمه فإنّ هنا مدلولين . أحدهما : وجوب الإكرام عند المجيء ، وهذا ممّا نطق به المتكلّم وليس له الفرار منه ، ولا إنكاره . والآخر : عدم وجوب الإكرام عند عدم المجيء ، وهذا يفهم من الكلام وبإمكان المتكلّم التخلّص عنه بنحو من الأنحاء . فالأوّل مدلول منطوقي ، والثاني مدلول مفهومي ، ولعل ما ذكرناه هو مراد الحاجبي من تعريفه للمنطوق والمفهوم بقوله : المنطوق : ما دلّ عليه اللّفظ في محل النطق . والمفهوم : ما دلّ عليه اللّفظ في غير محل النطق . « 1 » والحاصل انّ ما دل عليه اللفظ في حد ذاته على وجه يكون اللفظ حاملا لذلك المعنى وقالبا له فهو منطوق . وما دلّ عليه اللّفظ على وجه لم يكن اللّفظ حاملا وقالبا للمعنى ولكن دلّ عليه باعتبار من الاعتبارات فهو مفهوم .
--> ( 1 ) . الحاجبي : منتهى السؤل والأمل : 147 ، واختصره المؤلف واشتهر بالمختصر الحاجبي وشرحه العضدي ، وكلاهما مطبوعان .